السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
92
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالحمّة تكون على باب الرّجل فهو يغتسل منها في اليوم واللّيلة خمس مرّات فما عسى أن يبقى عليه من الدّرن « 1 » . وقد عرف حقّها رجال من المؤمنين الّذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرّة عين من ولد ولا مال . يقول اللّه سبحانه : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ . . ( النور : 37 ) . وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نصبا بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة لقول اللّه سبحانه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ( طه : 132 ) ، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . . » « 2 » . أقول : رواه الكليني أيضا في كتاب الجهاد من الكافي عن عقيل الخزاعي « 3 » أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول : تعاهدوا الصّلاة وحافظوا عليها
--> ( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ، يغتسل فيه كل يوم خمسا ، ما تقول : ذلك يبقي من درنه ؟ . قالوا : لا يبقى من درنه شيئا ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو اللّه بها الخطايا » . ج 1 ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب الصلوات الخمس كفّارة . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 199 ، ص 316 - 317 . ( 3 ) عدة الشيخ الطوسي في فهرسته من أصحاب أمير المؤمنين علي ( ع ) .